ترامب يعلن عن "اتفاقًا وشيكًا" وطهران تتحدث عن "مطالب مفرطة"

ارشيفية
ارشيفية

 

- واشنطن تتراجع عن تهديداتها بقصف طهران بعد ليلتين من الضربات المتبادلة.. ونفط "برنت" يهبط 4.4% مع أنباء التسوية

في تطور دراماتيكي خلال ساعات، انتقل الموقف الأمريكي من إيران من التهديد بـ"قصف شديد" إلى الإعلان عن قرب توقيع "تسوية رائعة"، وسط حالة من الغموض التي أثارتها تصريحات متباينة من الجانب الإيراني.

فبعد ليلتين من الضربات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس الخميس عن تهديداته بشن هجمات جديدة، معلنًا أن البلدين "على وشك التوصل إلى اتفاق" ينهي حالة الحرب القائمة منذ أواخر فبراير الماضي.

وفي منشورات متتابعة على منصته "تروث سوشال"، كان ترامب قد توعد باستكمال الضربات والاستحواذ على مواقع النفط والغاز الإيرانية، وكتب: "الولايات المتحدة ستقصف إيران بقوة شديدة هذه الليلة"، كما أشار إلى السيطرة على جزيرة "خرج" الإيرانية والبنية التحتية النفطية.

لكنه عاد ليعلن فجأة عن التوصل إلى ما وصفه بـ"تسوية رائعة"، مرجحًا توقيع اتفاق مع إيران في أوروبا خلال نهاية هذا الأسبوع، "بمجرد الانتهاء من إعداد الوثائق"،  وأضاف ترامب أنه يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وافق شخصيًا على الاتفاق.

في المقابل، خفّضت إيران من سقف التفاؤل،  وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي: إن التقارير عن اتفاق "تكهنية"، وإنه "لم يتم الانتهاء من أي شيء"، وأشار بقائي إلى أن معظم نص المذكرة كان قد أُنجز سابقًا، لكن واشنطن طرحت "مطالب مفرطة" و"طلبات جديدة"، وأضاف أن إيران لم تتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن الاتفاق المحتمل.

مع هذه التصريحات المتضاربة، هبط سعر خام برنت إلى نحو 89 دولارًا للبرميل (ما يعادل 66 جنيهًا إسترلينيًا)، متراجعًا بنسبة 4.4% خلال يوم واحد، وسط ترقب الأسواق لأي تطورات جديدة.

تفاصيل الاتفاق المُرتقب

بحسب تصريحات ترامب، فإن الاتفاق يتخذ شكل "مذكرة تفاهم قوية ومفصلة جدًا"، وهو اتفاق للتفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، وليس معاهدة نهائية بحد ذاتها، ومن أبرز ما جاء في تصريحات ترامب:

· رفع الحصار البحري عن مضيق هرمز فور توقيع الاتفاق.

· ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا، ووصفه بأنه "الهدف الأساسي من كل ما بذلناه من جهد".

· نائب الرئيس جيه دي فانس سيحضر مراسم التوقيع، وليس ترامب نفسه.

مطالب إيران

وفقًا لمعلومات اطلعت عليها "بي بي سي فارسي"، فإن طهران تسعى إلى:

· ضمانات أمريكية بعدم شن أي هجمات مستقبلية.

· انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران.

· رفع الحصار البحري عن الموانئ الجنوبية الإيرانية.

· رفع العقوبات الأمريكية.

· إنهاء الصراع على جميع الجبهات (بما فيها لبنان).

· فك تجميد الأصول الإيرانية (المقدرة بأكثر من 24 مليار دولار).

لم تبق إسرائيل بعيدة عن المشهد، فقد طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من ترامب ضمان تضمين بنود في الاتفاق تشمل:

· إزالة المواد المخصبة.

· تفكيك البنية التحتية للتخصيب.

· فرض قيود على إنتاج الصواريخ.

· وقف دعم إيران لوكلائها "الإرهابيين" في المنطقة.

وأكد مكتب نتنياهو أن "إسرائيل ليست طرفًا في مذكرة التفاهم"، لكنها أعربت عن تقديرها لالتزام ترامب بالعمل نحو اتفاق نهائي يضمن هذه البنود.

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن قلقه الشديد إزاء استمرار التصعيد، داعيًا الأطراف إلى العودة للتنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، كما دعت كل من باكستان، روسيا، الصين، تركيا، الهند، والسعودية إلى خفض التصعيد وتجنب أي مزيد من التدهور.

في الوقت الذي يبدو فيه اتفاق وشيكًا وفق الرواية الأمريكية، تظل التصريحات الإيرانية حذرة، وسط مخاوف من انهيار المفاوضات في اللحظات الأخيرة بسبب "المطالب المفرطة"،  ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح "مذكرة التفاهم" في تحويل التهديد بالقصف إلى تسوية دائمة، أم أن المنطقة على موعد مع جولة جديدة من التصعيد؟

 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا